سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني المكي

616

سنن سعيد بن منصور

عِنْدَ الجَمَرة الْوُسْطَى ، فَحَاذَى بِهِ جِبْرِيلُ وَإِبْرَاهِيمُ ، فَقَالَ جِبْرِيلُ : كَبِّر وارْمِه ، فكبَّر وَرَمَى ، فَذَهَبَ إِبْلِيسُ حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ القُصْوَى ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : كَبِّر وارْمِه ، فكبَّر وَرَمَى ، فَذَهَبَ إِبْلِيسُ ، وَكَانَ الْخَبِيثُ أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَ فِي الْحَجِّ شَيْئًا ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ ، فَذَهَبَ حَتَّى أَتَى بِهِ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ ، فَقَالَ : هَذَا الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ ، ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى أَتَى بِهِ عَرَفَاتٍ ، فَقَالَ : هَذِهِ عَرَفَاتٌ ، قَدْ عَرَفْتَ مَا أَرَيْتُكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ، قَالَ : فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ، قَالَ : وَكَيْفَ أؤَذّن ؟ قَالَ : قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَجِيبُوا رَبَّكُمْ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَأَجَابَ الْعِبَادُ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَبَّيْكَ - مَرَّتَيْنِ - ، فَمَنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْخَلْقِ فَهُوَ حَاجٌّ . فَقَالَ لِي مُجَاهِدٌ : يَا ( أَبَا ) ( 1 ) عَوْنٍ ، القَدَرِيَّة لَا يُصَدِّقُون بهذا ( 2 ) .

--> ( 1 ) ما بين القوسين ليس في الأصل ، وهي زيادة لابد منها ، فخصيف بن عبد الرحمن كنيته أبو عون كما في ترجمته في الحديث رقم [ 204 ] . ( 2 ) مقصود مجاهد بالقدرية نفاة القدر الذين يقولون إن الأمر أُنُف ، وإن الله غير خالق لأكْساب الناس ، ولا لشيء من أعمال الحيوانات ، ويزعمون أن الناس هم الذين يقْدُرون على أكسابهم ، وأنه ليس لله عز وجل في أكسابهم ولا في أعمال سائر الحيوانات صنع وتقدير . انظر " الفرق بين الفرق " للبغدادي ( ص 114 - 115 ) . ومناسبة الكلام هنا : أن من أجاب إبراهيم - عليه السلام - في ذلك الوقت ممن وجد وممن لم يوجد إلا بعد زمنه إلى قيام الساعة ممن كتب الله له أن يجيب ، فهو حاج ، ومن لا فلا ، وهذا لا يُصَدِّق به إلا من كان يؤمن بالقدر ، =